ادورد فنديك
259
إكتفاء القنوع بما هو مطبوع
سنة 626 ه نظم في هذا العلم قصيدته الخزرجية الشهيرة بالرامزة التي شرحها كثيرون والفرق الجوهري بين شعر الجاهلية وشعر زمن بني العباس هو نفس الفرق الذي بين عرب تلك الأزمنة وبين العرب الذين نبغوا في مدة الخلفاء العباسيين فان أولئك كانوا على الغالب أبناء البادية وأهل شدة وقلة مع أن هؤلاء كانوا على الغالب أبناء العمران وأهل النعمة بعد الظفرة . أو بعبارة أخرى كان الشعر القديم أشد من صخور البادية واروق من سماء الصحاري وصار الشعر المحدث أنعم من الحرير وأزكى من المسك . وبالجملة دخل بعد وضع قواعد العروض والقوافي على النظم دور جديد لأنه بسبب العمران والتمدن ووضع تلك القواعد تهذيب الشعر في اوزانه وقوافيه عما كان عليه في زمن الفطرة الطبيعية الا انه زالت منه معانيه العالية ودخلت فيه أوصاف التفكر والتبصر مع التكلف نقصت جزالته وزادت رقته كان ينبوعا دافقا فصار صناعة متقنة والمؤلفات في العروض والقوافي كثيرة تراها في فهرست المكتبة الخديوية غير أن المطبوع منها قليل وهاك ما تيسر لنا الوقوف عليه منه ( 1 : ) ( الجوهرة الثانية في اعاريض الشعر وعلل القوافي ) من كتاب العقد الفريد لاحمد بن عبد ربه القرطبي المولود سنة 246 ه المتوفي بقرطبة سنة 328 ه . والعقد الفريد هذا مرتب على 25 بابا طبع في 3 ج في بولاق سنة 1293 ه وعلى الهامش زهر الآداب وثمر الألباب للحصري المتوفي بالقيروان سنة 453 ه وقد طبع العقد الفريد في مصر مرارا منها سنة 1305 ه وهو غير العقد الفريد للملك السعيد تأليف الوزير محمد القرشي النصيبي المتوفي سنة 652 ه . كان ابن عبد ربه هذا من معاتيق بني أمية الاندلسيين واشتهر بالشعر واللغة والتاريخ ولا سيما بالهجو